جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

317

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

أرض العراق ، ولا سيما المنطقة المحصورة بين نهري دجلة والفرات أرض خصبة وكثيرة النفوس . بعد ان فتحت أرض العراق صار أهلها على معرفة بآل على ، نتيجة لوجود اشخاص مثل ابن مسعود وعمار بن ياسر كولاة أو قادة عساكر فيها . وفي اعقاب معركة الجمل حين اتّخذ أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة عاصمة له ، صار أهل هذه البلاد أكثر معرفة به وبآله ، وهذا ما دفع معاوية وآل مروان للقضاء على التشيّع ومحبة آل الرسول في هذه الديار « 1 » . كانت هناك على الدوام خصومات بين أهل الشام وأهل العراق . وبعد مقتل أمير المؤمنين وتصالح الإمام الحسن ، خضعت هذه البلاد للامويّين الذين بالغوا في قمع شيعة أمير المؤمنين والتنكيل بهم . كانت بلاد العراق محكومة على الدوام بالثورات والاضطرابات ، وتتداولها الحكومات المختلفة . ( 1 ) كان أهل العراق بمثابة القلب بالنسبة للدولة الاسلامية ، ومركزا للطاقات البشرية وجمع الجيوش ومصدرا للمال والثروة وقاعدة لانطلاق العساكر والجيوش « 2 » ، ولا سيما ولاية الكوفة التي كان لها بين مدن العراق مكانة خاصّة ، وكانت بؤرة للصراعات السياسية والثورات ، وكان لها دور كبير حتّى في الاحداث السياسية التي اعقب واقعة كربلاء من قبيل خروج المختار ، وانطلاق الثورات ضد الحكومة الأموية ، ولعل هذه الأسباب هي التي حدت بالامام الحسين للمسير إلى العراق من بعد المكوث لبضعة اشهر في مكّة - تلبية للدعوات المتواصلة التي وصلته من أرض الكوفة - خاصة وانّ شيعته وشيعة أبيه كثيرون في الكوفة وقد وصلته الكثير من كتبهم التي يدعونه فيها للقدوم إليهم ، كما وردت روايات تتحدّث عن استشهاده في أرض العراق ، منها ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قال

--> ( 1 ) تاريخ الشيعة للمظفري : 67 . ( 2 ) حياة الإمام الحسين بن علي 3 : 11 .